العلامة المجلسي
17
بحار الأنوار
لم يعاين والاستحلال وذكر الله تعالى ، فيخرج روحه وذكر الله على لسانه فيرجى بذلك حسن خاتمته ، رزقنا الله ذلك بمنه وكرمه . قوله تعالى : " قل يوم الفتح " قال المفسرون : أي يوم القيامة فإنه يوم نصر المسلمين على الكفرة ، والفصل بينهم . وقيل : يوم بدر ، أو يوم فتح مكة ، والمراد بالذين كفروا المقتولون منهم فيه فإنه لا ينفعهم إيمانهم حال القتل ولا يمهلون . ثم اعلم أن المفسرين اختلفوا في تفسير التوبة النصوح على أقوال : منها أن المراد توبة تنصح الناس أي تدعوهم إلى أن يأتوا بمثلها ، لظهور آثارها الجميلة في صاحبها ، أو ينصح صاحبها فيقلع عن الذنوب ثم لا يعود إليها أبدا . ومنها أن النصوح ما كانت خالصة لوجه الله سبحانه من قولهم ، عسل نصوح : إذا كان خالصا من الشمع ، بأن يندم على الذنوب لقبحها ، وكونها خلاف رضى الله تعالى لا لخوف النار مثلا ومنها أن النصوح من النصاحة وهي الخياطة لأنها تنصح من الدين ما مزقته الذنوب ، أو يجمع بين التائب وبين أوليائه وأحبائه ، كما تجمع الخياطة بين قطع الثوب . ( 1 ) ومنها أن النصوح وصف للتائب ، وإسناده إلى التوبة من قبيل الاسناد المجازي أي توبة تنصحون بها أنفسكم بأن تأتوا بها على أكمل ما ينبغي أن تكون عليه ، حتى تكون قالعة لآثار الذنوب من القلوب بالكلية ، وسيأتي في الاخبار تفسيرها ببعض تلك الوجوه .
--> ( 1 ) أو من نصح الغيث البلد : إذا سقاه حتى اتصل نبته فلم يكن فيه فضاء ، لان التوبة تسقى وتحيى القلب الميت بارتكاب المعاصي والمحرمات ، وتصفيه من الكدورات العارضة من مزاولة القبائح والمنكرات ، وتصقله وتجلوه عن رين الشبهات ، فتحيط به وتشغله ولم تترك فيه محلا للعزم على الرجوع ، والعود إلى المحظور . وقيل : توبة نصوح أي صادقة . وقال الجزري في النهاية : وفى حديث أبي : سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن التوبة النصوح ، فقال : هي الخالصة التي لا يعاود بعدها الذنب . وفعول من أبنية المبالغة يقع على الذكر والأنثى ، فكأن الانسان بالغ في نصح نفسه بها .